تراجع مستويات الأمطار بنسبة 27% في النصف الأول من العام 2026 بجفاف غير مسبوق يضرب النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:
أفادت الهيئة النمساوية للأرصاد الجوية والجيوديناميكا GeoSphere Austria، في بيانات رسمية نشرتها يوم الثلاثاء، بأن النمسا تواجه هذا العام أزمة جفاف حادة وغير مسبوقة تسببت في انخفاض معدلات هطول الأمطار بنسبة 27% خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالمتوسط طويل الأمد. وأوضح الخبير المناخي في الهيئة Alexander Orlik أن بعض المناطق في البلاد، ولا سيما في مقاطعات النمسا السفلى، والنمسا العليا، وسالزبورغ، لم تشهد جفافاً مماثلاً منذ عام 1885، مما يعكس تراجعاً مقلقاً في مستويات المتساقطات يهدد البيئة والتربة في هذه المناطق.
المقارنة التاريخية وتفاوت نسب العجز المائي بين الولايات النمساوية
أشار الخبير Alexander Orlik إلى أن تسجيل معدلات أمطار منخفضة بشكل ملحوظ خلال الأشهر الستة الأولى من العام ليس أمراً غير مألوف تماماً في النمسا؛ حيث شهد عامَا 2003 و1993 عجزاً أكبر في المتساقطات وصل إلى 30% و29% على التوالي مقارنة بالعام الجاري. ومع ذلك، يتضح أن الجفاف هذا العام يتسم بحدة استثنائية تختلف من منطقة إلى أخرى؛ إذ تتراوح معدلات نقص الأمطار بين 30% و40% في مناطق عدة تمتد من Walgau وMontafon في فورارلبرغ، مروراً بمنطقة Flachgau في سالزبورغ، وInnviertel، وWaldviertel وWeinviertel، وصولاً إلى Wiener Becken وأجزاء من بورغنلاند، بينما ترتفع هذه النسبة في شرق النمسا لتصل إلى نحو 50%.
مؤشر الميزان المائي المناخي ومستويات جفاف غير مسبوقة منذ القرن التاسع عشر
وأضاف الخبير أن هذه الأجزاء من الأراضي النمساوية لم تشهد مثل هذا الشح في الأمطار كمتوسط مساحي منذ عام 1885، وهو العام الذي سجل حينها أيضاً انخفاضاً بنسبة تقارب 35%. ويُعد مؤشر الميزان المائي المناخي – وهو الفرق بين كمية الأمطار ونسبة التبخر – عاملاً حاسماً في تقييم شدة الجفاف؛ حيث انخفض هذا المؤشر خلال الأيام الثلاثين الماضية إلى أقل من -2.5 في فيينا، ومناطق Weinviertel وأجزاء من بورغنلاند، بل وتراجع إلى ما دون -3 في فيينا وWiener Becken وMarchfeld، وهو نفس الوضع الصعب الذي تعاني منه المناطق المذكورة في فورارلبرغ.
رصد لأربع بلدات نمساوية تسجل أرقاماً قياسية في شح الأمطار
وتبرز أربع مناطق نمساوية كأكثر المواقع تأثراً بهذه الموجة الجافة؛ ففي بلدة Hohenau an der March الواقعة في النمسا السفلى، بلغت كمية الأمطار الهاطلة منذ الأول من يناير وحتى 13 يوليو الجاري 143 مليمترًا فقط، مقارنة بالمتوسط طويل الأمد (الممتد من عام 1991 إلى 2020) البالغ 269 مليمترًا، محطمة بذلك الرقم القياسي الأدنى السابق المسجل عام 2012 بواقع 161 مليمترًا. وفي منطقة Kremsmünster في النمسا العليا، بلغت كمية المتساقطات 332 مليمترًا مقارنة بالمتوسط البالغ 533 مليمترًا، وهو المستوى الأدنى الذي لم تشهده المنطقة منذ عام 1976. أما في Ried im Innkreis في النمسا العليا، فقد هبطت الأمطار إلى 298 مليمترًا مقابل متوسط معتاد يبلغ 532 مليمترًا، ليتجاوز بذلك الحد الأدنى السابق البالغ 327 مليمترًا والمسجل في عام 2025. وفي محطة رصد Salzburg-Flughafen بسالزبورغ، سُجل 321 مليمترًا فقط مقارنة بالمتوسط البالغ 625 مليمترًا، متراجعاً بكثير عن الحد الأدنى السابق البالغ 440 مليمترًا والمسجل كذلك في عام 2025.
توقعات الطقس وفرص ضئيلة لتعويض العجز المائي المتراكم
وأوضح Alexander Orlik أنه من أجل تعويض النقص الحاصل في الأمطار منذ بداية العام في النمسا، يتعين أن تهطل أمطار إضافية تعادل نحو 160 لتراً لكل متر مربع كمتوسط مساحي، وهو ما يعادل كمية الأمطار المعتادة لشهر صيفي كامل مضافاً إليه ثلث شهر آخر. ووفقاً لقسم التوقعات الجوية في GeoSphere Austria، فإنه بالرغم من توقع هطول عواصف رعدية متفرقة خلال الأيام القادمة في الغرب وفي مقاطعتي كارنتن وشتايرمارك، إلا أنها لن تأتي بأمطار غزيرة وشاملة لجميع المناطق، في حين من المرجح أن يبقى شرق النمسا جافاً في معظمه.
استطلاع رأي يكشف قلقاً شعبياً متزايداً من تداعيات التغير المناخي
وفي سياق متصل، أظهر استطلاع رأي حديث أجراه معهد أبحاث السوق Integral ضمن مؤشر “مراقبة القلق المناخي” (Klimabesorgnismonitor) أن 74% من المواطنين النمساويين يعبرون عن قلقهم البالغ إزاء موجة الجفاف الحالية. وتوقع النسبة ذاتها (74%) أن تؤثر الظواهر الجوية المتطرفة سلباً على تفاصيل حياتهم اليومية مستقبلاً، في حين يرى 60% من المستطلعين أن النمسا غير مستعدة بشكل جيد لمواجهة التغيرات المناخية. وقد شمل هذا الاستطلاع، الذي يُجري تقييماً مستمراً لآراء المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و75 عاماً منذ أغسطس 2022، عينة عشوائية وممثلة عبر الإنترنت ضمت 1,000 شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و75 عاماً في منتصف وأواخر شهر يونيو الماضي.
إجراءات تقشفية صارمة وحظر لاستخدام المياه في مدينة ميونخ الألمانية
ولا تقتصر هذه الموجة الجافة على الأراضي النمساوية؛ إذ يعاني جنوب ألمانيا هو الآخر من موجات حر وجفاف شديدة، مما دفع سلطات مدينة München إلى اتخاذ إجراءات وقائية وحظر صارم؛ حيث يُمنع بدءاً من الآن ملء حمامات السباحة الخاصة وري الحدائق العشبية، كما يُحظر ضخ المياه من البحيرات والأنهار. وشملت القرارات أيضاً منع سقاية النباتات في الحدائق الصغيرة من الساعة التاسعة صباحاً وحتى السابعة مساءً، بالإضافة إلى حظر غسل السيارات الخاصة خارج محطات الغسيل التجارية المعتمدة.